بقلم: عبدالرحمن بن عبدالخالقالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد الهادي الأمين،والداعي إلى صراط الله المستقيم،وعلى آله وأصحابه ومن اتبع هداه إلى يوم الدين وبعد،، فهذه رسالة مختصرة في حكم استثمار أموال الزكاة في التجارات والصناعات وغير ذلك من وجوه الاستثمار،كتبناها لما رأينا أن بعض الباحثين وطلاب العلم أفتى بجواز استثمار أموال الزكاة، بل استحباب ذلك وخشينا أن يتوسع من يتولون جمع الزكاة من الهيئات واللجان والأغنياء في استثمار أموال الزكاة، وعلمنا أن الزكاة عبادة شرعية بل ركن من أركان الإسلام يجب أن تؤدى كما أمر الله سبحانه وتعالى. هذا وأسأل الله أن ينفع بهذه الرسالة عباده الصالحين وأن يوفقنا إلى محبته ومرضاته.
أولاً: وجوب الزكاة: اعلم رحمني الله وإياك أن الزكاة فرض واجب بكتاب الله وسنة رسوله، وإجماع أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهي أحد أركان الإسلام الخمس، قال تعالى "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها”وقال تعالى "والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم"، وقال تعالى "والذين في أموالهم حق للسائل والمحروم" وأما الأحاديث فمنها قوله صلى الله عليه وسلم (ما من صاحب ذهب ولا فضة،لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة، صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها نار جهنم، فيكوى بها جنبه، وجبينه،وظهره، كلما بردت أعيدت له، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد،فيرى سبيله، إما إلى الجنة، وإما إلى النار. ولا صاحب أبل لا يؤدي منها حقها – ومن حقها حلبها يوم ورودها – إلا إذا كان يوم القيامة، بطح لها بقاع قرقر، أوفر ما كانت، لا يفقد منها فصيلاً واحداً، تطأه بأخفافها، وتعضه بأفواهها،كلما مر عليه أولاها،رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله،إما إلى الجنة وإما إلى النار. ولا صاحب بقر، ولا غنم لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منه شيئاً، ليس فيها عصقاء، ولا جلحاء، ولا عضباء، تنطحه بقرونها، وتطأه بأظلافها، كلما مر عليه أولاها، رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي، وقوله صلى الله عليه وسلم (… ولا صاحب كنز لا يفعل فيه حقه، إلا جاء كنزه يوم القيامة شجاعاً أقرع يتبعه،فاغرا فاه، فإذا أتاه فر منه، فيناديه ربه عز وجل: خذ كنزك الذي خبأته، فأنا أغنى منك، فإذا رأى أنه لابد له منه، سلك يده في فيه فيقضمها قضم الفحل) رواه أحمد ومسلم والنسائي، ولما بعث رسول الله معاذاً إلى اليمن قال له: (أنك تأتي على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم فترد على فقرائهم، فإذا فعلوا أطاعوا بها فخذ منهم، وتوق كرائم أموال الناس) متفق عليه، وقال أيضاً (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم ألا بحقها، وحسابهم على الله) متفق عليه، وقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين على وجوب قتال مانعي الزكاة، وعاملوهم معاملة الكفار المرتدين. قال ابن قدامه: فمن أنكر وجوبها جهلاً به وكان ممن يجهل ذلك إما لحداثة عهده بالإسلام أو لأنه نشأ ببادية نائية عن الأمصار عرّف وجوبها ولا يحكم بكفره لأنه معذور، وإن كان مسلماً ناشئاً ببلاد الإسلام بين أهل العلم فهو مرتد تجري عليه أحكام المرتدين، ويستتاب ثلاثاً،فإن تاب وإلا قتل لأن أدلة وجوب الزكاة ظاهرة في الكتاب والسنة، وإجماع الأمة فلا تكاد تخفى على أحد ممن هذه حاله، فإذا جحدها فلا يكون إلا لتكذيبه الكتاب والسنة وكفر بهما.أ.ه. (المغني 1/414 ) ومن مجموعه النصوص السابقة يستفاد ما يأتي : 1) أن الزكاة فرض واجب وركن من أركان الإسلام يجب أن تؤدى كما أوجب الله، فيخرج من كل مال حسب النصاب الشرعي، ومن نفس المال الذي وجبت فيه الزكاة وتؤدى إلى من ذكر الله حسب المصارف الشرعية لقوله تعالى "إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم" التوبة 60 2) أن الزكاة واجبة على الفور وليست على التراخي لأنها عبادة مخصوصة بالحول أو جني الثمرة وحصاد الزرع لقوله تعالى "وآتوا حقه يوم حصاده" ثانياً:فساد القول بجواز استثمار أموال الزكاة: وقد ذهب بعض الباحثين وطلاب العلم المعاصرين إلى جواز استثمار أموال الزكاة في التجارات والصناعات ونحوها من القائمين على جمعها سواءً كانوا حكومات أو هيئات خيرية. وهذا القول غير المسبوق، ولم يجر عليه عمل قط في عصور الإسلام جميعها، ولم يقل به أحد من أهل العلم سابقاً، ولا شك أنه خطأٌ كبير للأمور التالية :
ومن أجل هذا نحذر إخواننا المسلمين من هذا القول ونهيب بالجميع أن يؤدوا العبادة كما شرعها الله سبحانه وتعالى. والله الموفق للخير والصواب |