استنساخ الإنسان والحيوان ضجة مفتعلة وأكذوبة كبيرة وإفساد عظيم

بقلم: عبدالرحمن بن عبدالخالق

ضجة مفتعلة:

الضجة الكبرى التي تعم العالم وتقول إن بعض علماء الأحياء قد استطاعوا أن يخلقوا (يستنسخوا) شاة من شاة أخرى، وأن الطريق قد أصبح مهيئاً لاستنساخ الحيوان بعضه من بعض دون الحاجة إلى اجتماع الذكر والأنثى، وأن الطريق قد أصبح مهيأ لاستنساخ البشر حسب الطلب، دونما حاجة إلى ماء الرجل وبويضة المرأة، ضجة كبيرة تقوم على أكذوبة كبرى، وتغرير ظاهر.

حقيقة الأمر:

فحقيقة الأمر هو أن علماء الأحياء هؤلاء عبثوا ببويضة ملقحة وانتزعوا منها (النواة) وحقنوها بخليـة حية من شاة أخرى، أن الذي حدث بعد ذلك في ظن فاعليه هو انقسام هذه الخلية الحية، ونشأة الجنين منها، وتخلق الشاة من هذه الخلية، وقد كانت التجربة بتفصيل أكثر كما يلي:

1) تم الحصول على بويضة من الشاة واستخرجت منها النواة.

2) تم الحصول على خلية عادية من شاة أخرى، واستخرجت منا النواة.

3) تم وضع نواة الخلية العادية في البويضة.

4) وضعت البويضة في رحم الأم فتم تكاثرها إلى أن أنجبت الأم شاة.

وهذه العملية قد تمت بعد إجراء نحواً من ثلاثمائة عملية دمج للحمض النووي المأخوذ من خلايا ضرع مع بويضات نعاج مخصبة، وكلها قد فشلت وربما انتجت (مسوخاً) لم يعلن عنها.

يقول د. عبدالخالق محمد: "إن استنساخ خلايا آدمية بالغة باستخدام التقنية الآنف ذكرها، لا يزال مستحيلاً حتى الآن، والمحاولات المتكررة والصعبة لاستنساخ خلايا ثديية بالغة باءت جميعها بالفشل، وهي في مهـدها، وفي الحالات القليلة الناجحة، كانت النتيجة مخلوقات مشوهـة تشوهاً بالغاً، وغير مقبول إلى أن ظهر الدكتور ويلموت وزملاؤه علينا بمقالهم الشهير في مجلة Nature يعلنون فيه نجاح محاولتهم مع الخلايا الحيوانية البالغة وعنوان نجاحهم النعجة دوللي.

إلا أن أحدا لا يعرف بعد، ما إذا كان النجاح في دوللي مجرد نتيجة لحدوث عطل جنيني مؤقت في الخلايا البالغة التي أجريت عليها التجربة، وفي لحظة التجربة ولأنه لم يسبق لأحد أن استطاع استئناس الحمض الجزئي في خلايا البويضة، بمعنى أن الحمض الجزئي، وكما يعتقد عدد من العلماء لا بد له حتى يتفاعل في خلايا البويضة من أن يشعر أنه في بيته، وكيف يتم ذلك؟ لا أحد يعرف بعد".

الطريق الثاني للإستنساخ:

وأما الطريق الثاني الذي اتبعه هؤلاء العلماء في الاستنساخ هو طريق التوائم، وذلك أن الإنسان في البداية خلية واحدة تنقسم بعد ذلك إلى خليتيين ثم إلى أربع خلايا وهكذا.

ثم يكون مضغة (كتلة جنينية بمقدار ما يمضغة الإنسان) ثم تحول هذه الكتلة في عمل تخصصي لكل منها فخلايا تذهب تكون اللحم، وأخرى إلى الجلد، وأخرى إلى العظام... الخ

وقـد تمكن العلماء من فصل الخلية التي نتجت عن انقسام الخلية الأم إلى اثنتين وعزلهما وذلك المحيط بالخليتين المنقسمتين وعزل كل خلية منقسمة عن الأخرى وإعادة إغلاق الفتح الذي تم بغشاء صناعي مكون من مادة هلامية لتكون لكل خلية غشاء كامل يحيط بها يمكنها بعـد ذلك من الانقسام هي الأخرى بطريقة طبيعية لخليتين جديدتين ويمكن أيضاً عمل فتح بهما وعزلهما عن بعضهما وإعادة إغلاق هذا الغشاء الذي عمل فيه الفتح بنفس المادة الهلامية، وهي نفس طريقة تكوين التوائم في بداية الحل حيث تنقسم الخلية المخصبة (البويضة المتحدة مع الحيوان المنوي) لتعطي طفلين.

وإذا تم حفظ هـذه النسخ (التوائم) مجمدة، ولم يسمح لها بالتكاثر لفترة من الزمن ثم غرست في الأرحام، وتخلقت فإنه يمكن الحصول على نسخ متعددة بمواصفات الخلية الأولى..

وكالعادة في كل كشف أو إعلان عن شيء جديد يتسابق الذين يسارعون في الكفر في التأييد والتشجيع، ونسج الأحـلام. فما كان يعلن هذا الأمر إلا وانبرى من تضيق صدورهم بحقيقة أن الله (خالق كل شيء) من الانتفاش والظن أن الإنسان سينزع من الله صفة الخلق، وأن البشر سيخلقون غداً بمواصفات حسب الطلب، والأنعام سيكون حسب القياس الهندسي!! ومنهم من سارع إلى وجوب استنساخ الفراعنة وملكات الجمال... الخ.

وهذه الضجة تشبه ما قام من ضجة بعد إعلان داروين عن نظريته في الخلق، وزعم أن التطور كان من الخلية الأولى إلى الإنسان... ثم عاش البشر في هذا الوهم سنين طوالاً، وكفروا بالخالق ثم اكتشفوا أن زعم داروين باطل ومثله اكتشاف انفجار سديمي في الكون وبعده جاء الزعم أننا اكتشفنا بداية الخلق، وأن هذا يفسر نشأة الكون... الخ

استنساخ الحيوان مستحيل:

استنساخ الحيوان من جزء منه غير البويضة الملقحة أمر مستحيل: وهذا العبث في الأجنة بشقيه الآنفين ليس خلقاً ولا استحداثاً للإنسان أو الحيوان، ولن يكون شأن الإنسان والحيوان شأن النبات يتكاثر بجزء من أغصانه أو نسيجه أو براعمه لأن شأن الحيوان آخر.

وعندما يشاء الله خلق إنسان أو حيوان فإن البويضة الملقحة وحدها هي التي تنقسم فيها الخلايا إلى مجموعات عاملة وكل مجموعة تعرف طريقها ومكانها فالخلايا التي تكون المخ والأعصاب تأخذ طريقها والخلايا التي تكون العظام كذلك والخلايا التي تكون الشعر كذلك... ولا يعرف البشر إلى يومنا هذا ولن يعرفوا قط لماذا تتصرف الخلايا هكذا؟! ولماذا لا تذهب الخلايا التي تكون العين ليكون موقعها عند الأقدام مثلاً والخلايا التي تكوِّن الكبد ليكون موقعها في الدماغ، والخلايا التي تكوِّن مخ الإنسان ليكون موقعها عند مقعدته، وليس في تجويف رأسه!!

وهذا الإنقسام والتحول من حال إلى حال في المخلوق إنما هو من صنع الله وحده {هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء} وهو الذي ينتقل بهذا الخلق من طور إلى طور قال تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة، فخلقنا العلقـة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين}

وقد امتن الله علينا بهذا الخلق في آيات كثيرة وبين أن هذا من دلائل قدرته وحده سبحانه وتعالى، وأن الذي خلق الإنسان على هذا النحو قادر على إعادته قال جل وعلا: {يا أيا الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلاً ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج* ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير* وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور}

لا قياس بين الإنسان والنبات:

والذي جعل كثيراً من الناس يقع في هذا الوهم وهو إمكانية استنساخ الإنسان والحيوان من عضو من أعضائه هو قياسه على النبات فإن الضجة التي قامت حول استنبات النخيل من النسيج الداخلي للنخلة هو الذي أوهم الناس في هذا الوهم وهو ظنهم أن حال الإنسان والحيوان كحال النبات، وهذا قياس مع الفارق، فإن النبات يتكاثر منذ بدء الخلق بطرق شتى بالبذرة والبراعم، والعقلة، وكنا أطفالاً نأخذ جزءاً من الأغصان البالغة لأشجار الورد والعنب، والتوت، والصفصاف، فينبت منها أشجارها، ونأخذ البراعم فنركبها على فصائلها، ويتكون لدينا في الشجرة الواحدة مجموعة من الأشجار كل غصن يثمر نوعاً مختلفاً ولوناً مختلفاً، وأما الحيوان فلن يستنبت بجزء منه، ولن يخلق بغير الطريق الذي رسمه الله.

العلم والجنوح:

وهذا السعي الحثيث لخلق إنسان وحيوان من غير الطريق الذي وضعه الله سعى قديم عبثي إفسادي وهو نتاج للمعتقد المدون في التوراة القديمة، والمأخوذ عن كفار الرومان الأقدمين وهذا المعتقد يقول بأن صراعاً بين الإنسان والإله قائم منذ القدم وأن الإله لأنه حاز العلم فإنه قهر به هذا الإنسان، وأن الإنسان استطاع أن يسرق شعلة المعرفة من الإله، وبذلك أصبح كالله عارفاً الخير والشر، ولو أنه استطاع أن يأكل من شجرة الحياة لعاش خالداً كما هو شأن الآلهة، ومن أجـل ذلك حرس الإله شجرة الحياة حتى لا يصل الإنسان إليها فيكون شأنه كشأن الآلهة، ولقد أخذ اليهود هذه القصة الخرافية، وأسقطوها على النصوص الدينية عندهم فادعوا أن الشجرة التي أكل آدم منها هي شجرة المعرفة، وأن الله عندما اكتشف (هكذا) أن الإنسان أكل من هذه الشجرة وأصبح مثل الله يعلم الخير والشر طرده من الجنة حتى لا يتوصل كذلك إلى الأكل من شجرة الحياة فيخلد كخلود الله!!

تقول التوراة المكذوبة مصورة هذه القصة:

(وأنبت الرب الإله من الأرض كل شجرة بهية للنظر وجيدة للأكل، وشجرة الحياة في وسط الجنة، وشجرة معرفة الخير والشر.. وأوصى الرب الإله آدم قائلاً: من جميع شجر الجنة تأكل أكلاً وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت)

ثم تزعم التوراة أن الحية جاءت إلى حواء وأغوتها بالأكل من الشجرة، وأخبرتها أن الله لم يذكر لهما الحقيقة عندما حذرهما من هذه الشجرة قائلة: ( بل الله عالم أنه يوم تأكلان منها تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر)

وتقول التوراة أنه لما أكلت حواء وآدم من الشجرة (انفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان) وأن الله لما علم بذلك قال (هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفاً الخير والشر، والآن يمد يده ويأخذ من شجرة الحياة ويأكل ويحيا إلى الأبد. فطرد الإنسان وأقام شرقي عدن الكروبيم ولهيب سيف متقلب لحراسة طرائق شجرة الحياة. (الإصحاح الثاني والثالث والرابع - سفر التكوين)

وما الشعلة الأولمبية إلا رمز لسرقة الإنسان لقبس المعرفة من الآلهة!!

فسعى الشعوب الرومانية بعقليتها القديمة والتي جسدتها التوراة وجعلتها عقيدة لليهود ثم للنصـارى كذلك إلى إحلال أنفسهم مكان الرب وسعيهم المتواصل للإستغناء عنه، بل ومغالبته، سعي قديم، وما محاولة إيجاد حيوان أو إنسان بغير طريق الخلق الإلهي إلا ثمرة من ثمار هذا السعي.

لماذا السعي فيما كفانا الله مئونته وجعله شأناً من شأنه؟

وإلا فلماذا السعي فيما كفانا الله مئونته، وتكفل هو سبحانه وتعالى بفعله، بل لماذا السعي في التدخل في شئونه، ومحاولة إزاحة يده، وإبطال فعله والتطاول عليه: {هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء}.. {أنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج}.. {يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً من بعـد خلق في ظلمات ثلاث}.. {وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه}.. {يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب} فالخلق من شأن الله سبحانه وتعالى ولن يتنازل عنه لغيره لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل، ولا كذلك لكافر معاند...

وقد تحدى الله البشر جميعاً بأحقر المخلوقات عندهم وهو الذباب، وأخبر سبحانه وتعالى إخباراً في موقع التحدي أن البشر لن يخلقوا هذا الشيء الحقير عندهم، بل لن يستطيعوا أن يقضوا عليه لو شاءوا... وأنه سيظل يأخذ منهم ويسلبهم أرواحهم، وكثيراً من أموالهم إلى أن تقوم الساعة، فكم من البشر يموت كل عام بفعل الذباب، وكم من طعـام يجد طريقه إلى القمامة لأن الذباب وقع عليه، وكل هذا سلب للبشر، ولن يستطيع البشر بكل آلاتهم أن يقضوا على هذه الحشرة وما دونها، وهذه الصراصير التي تحارب بكل أنواع المبيدات يعترف الخبراء بها أن الصرصـور الأمريكي (الصغير) والأمريكي بالذات يستحيل القضاء عليه ولو بالقنبلة الذرية!! وهذه أجيال الجراثيم الجديدة، والفيروسات الجديدة الوافدة من الغرب المتقدم أصبحت أشد استعصاءاً على الأدوية والمضادات الحيوية من فيروسات العالم المتأخر الفقير التي هي أقل حنكـة وخبرة من فيروسات العالم المتحضر التي استطاعت أن تهزم مستحضراتهم المتقدمة... ولن يكون في الأرض والسماء إلا ما يشاء الله!!

لماذا لا يكتفي البشر بما خلق الله سبحانه وتعالى في أرضه من أنواع البشر، والحيوان والنبات.

فمن البشر خلق الله سبحانه وتعالى جميع الألوان المناسبة التي هي في تمام الخلق، وجميع الأشكال المناسبة التي هي في تمام الخلق، وجعل هذا الاختلاف دليل على عظمته وقدرته وإحسانه للخلق فهو الخالق الباري المصور {الذي أحسن كل شيء خلقه}

فالبشر ألوانهم الأسود والأبيض وما بينها من درجات هذا اللون مع الإشراب بالحمرة، والآن أرأيت لو أن إنسان لونه في خضرة النبات أو في زرقة السماء أيكون جميلاً؟!

بل انظر إلى ما دون ذلك من الخلق: ألوان الشعر في الإنسان أترى أنه يمكن أن يضيف البشر لوناً جديداً، يكون جميلاً؟! هل هذه الشعور الخضراء والزرقاء التي يلون بها الشباب الذي يسمونهم (بالبانكس) هل هي ألوان جميلة؟! يستطيع الإنسان أن يفسد الخلق، ولن يزايد المخلوق على الخالـق، ولا تبديل لخلق الله.

ومحاولة تغيير خلق الله حتى لو كان في الصورة الظاهرية موجب للعن الله وسخطه كما قال صلى الله عليه وسلم: [لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله] وهذا في تغيير الصورة الظاهرية.

والله سبحانه وتعالى خلق الإنسان في كمال الخلق {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} وكل محاولة لتبديل هذا الخلق ستدمر الإنسان نفسه، وتوجد مسخاً.

الحيوان: لن يخلقوا نوعاً جديداً:

وقد خلق الله سبحانه وتعالى لنا أربعة أنواع من الأنعام كل نوع من ذكر وأنثى وهي الإبل، والبقر، والغنم، والماعز.

ومحاولة خلق نوع خامس مستحيل ولن يكون!! بل ومحاولة الاستغناء بالذكر عن الأنثى أو بالأنثى عن الذكر لن يكون أيضاً لأنه سبحانه وتعالى يقول في معرض امتنانه على خلقه: {ومن الأنعام حمولة وفرشاً، كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين* ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبؤني بعلم إن كنتم صادقين* ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آالذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} ..

وهذه الآيات مشعرة أنه لن يكون خلق نوع جديد من أنواع الأنعام، ولن يكون استغناء عن الذكور أو الأناثي.

وإذا كان الله قد كفى الإنسان مؤونة الخلق فلماذا يجهد الإنسان نفسه في خلق أنواع جديدة.

النبات: لن يخلقوا نوعاً جديداً:

حاول بعض الباحثين في علم النبات الخلط بين جينات البطاطس والطماطم فأخرجوا ثمرة سامة!! إنه العبث والإفساد.

المجال الذي كلف الله به الإنسان في الزراعة مجال كبير مناسب لطاقة الإنسان وعلمه: الغرس، والزرع، والتسميد، والري، والرعاية، ومقاومة الحشرات والآفات والتعرف على خصائص النبـات وفوائده واستخداماته، والتعرف على طريقة الانتفاع به كل ذلك مما يسره الله للإنسان، وأما الاعتـداء على فعل الرب فلا. قال تعالى: {أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون} فتفجير قلب النواة وتنشيط خلاياها، والإيحاء لها بأن يكون منها خلايا تصنع الجذور وتتجه إلى أسفل، وخلايا تصنع الساق والأوراق وتتجه إلى أعلى لتشق التربة، وخلايا في كل ورقة لتحويل الضوء إلى غذاء، والغذاء إلى أوراق وثمار، وتفاعل الماء والأملاح والضوء والهواء لخلق هذا الكائن الحي من النبات الذي يرهف حسه فيحس بالأصوات، ويعرف الليل فينـام فيه، ويخرج ثاني أكسيد الكربون، ويعرف النهار فيستيقظ فيه، ويخرج الأوكسجين، كل هذا من فعـل الرب الإله الخالق جل وعلا وليس من فعل الإنسان {وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهاراً ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيت لقوم يتفكرون* وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون}

وكل محاولة لتبديل خلق الله في النبات ستبوء بالفشل، وتنقلب على الإنسان سماً زعافاً.

العبث بخلق الإنسان أكبر جريمة:

وإذا كانت محاولة الإنسان في خلق مزيد من النباتات قد باءت بالفشل ولن تكون، وكذلك إذا كانت محاولة خلق أحياء أخرى من الحيوانات أو الزواحف لن يكون تكاثر إلا باجتماع الذكر والأنثى... ولا شك أن محاولة الجمع بين خلايا نوع من الحيوان ونوع آخر لاستحداث نوع جديد هو من العبث والإفساد وإمكانية هذا إنما هو في الجمع من الفصائل الواحدة كإنزاء الحمير على الخيل، والعكس، وقد نهى رسـول الله صلى الله عليه وسلم عن إنزاء الحمير على الخيل، وإنزاء الذئاب على الكلاب والعكس، وأما الجمع بين البقر والغنم، وبين الإبل والخيل فمستحيل... وإذا كان هذا في النبات والحيوان مستحيلاً وهو داخل في باب الإفساد، والعبث، ومحاولة مغالبة الرب جل وعلا، وتبديل مخلوقاته، ونسبة شيء من الخلق للإنسان..

أقول إذا كان هذا في النبات والحيوان عدواناً وعبثاً فإنه في الإنسان أشد إجراماً وإتلافاً..

فمحاولات خلق إنسان يكون نسيجه وخلقه مزيجاً من خلايا الإنسان والقرد ليكون في حجم الغوريلا، وقوة احتمالها، وفي عقل الإنسان، واستقامة قوامه..

نقـول إن هذا مع استحالته إلا أن السعي الحثيث في إيجاده وصرف مليارات الدولارات لإيجاده لا يدخل إلا في باب العبث والفساد، والعدوان على خلق الله سبحانه وتعالى ومحاولة تبديله، ولنا أن نتصور مقدار الفساد لو كان هذا في مكنة الإنسان أن يوجد إنساناً له جسم القرد وعقل الإنسان، أو عقل الإنسان وجسم القرد، كيف يمكن التعامل مع بشر هذه صفاتهم، ولو أن البشـر استطاعوا أن يوجدوا إنساناً بعقل الخروف وصوفه، أو في جسم الثور أو عقله، أو في خفة الطير وعقل الغراب!!

الحمد لله الذي لم يجعل مصائر الخلق في أيدي هؤلاء العابثين المعتدين على سلطان الرب..

التشويهات والنتائج الفظيعة لهذا العبث لا يعلن عنها:

وللأسف أن المسـوخ والتشويهات، والنتائج الفظيعة لهذا العبث لا يعلن عنها وهي تأخذ طريقها إلى الاتلاف وصناديق القمامة!! والقوم ما زالوا يعبثون وينفقون مليارات الدولارات في مصادمة نواميس الله في الخلق.

والمخاطر التي تنتظرها من هذا العبث كثيرة جداً:

وأما المخاطر التي ينتظرها العالم الإسلامي من هذا العبث فكثيرة جداً منها:

1) جعل العالم الإسلامي الفقير حقلاً لهذه التجارب الإجرامية، وخاصة بعد أن تبين للغرب خطورة هذه التجارب، ونتائجها المدمرة، ولكن الشركات التي تتنافس في إيجاد أي جديد تكسب من ورائه، سينقلون هذا العالم الإسلامي ودوله الفقيرة وسيكون نساؤه ورجاله ميداناً لذلك (استئجار الأرحـام، العبث بالأجنة، انتزاع الشيفرة الوراثية من البويضة الملقحة، وزرع شيفرة أخـرى، قتل الأجنة، إنتاج مواليد بلا هوية من أجل أن يكونوا قطعاً للغيار، إنتاج مواليد بلا هوية من أجل الاستمتاع والشذوذ... الخ)

ومن سيوقف هذا العبث الإجرامي؟!!

ما أشبه الليلة بالبارحة:

عندما تم قبل سنوات اخصاب بويضة امرأة بحيوان منوي خارج الرحم، ثم أعيد زراعة البويضة بعد تلقيحها إلى رحم امرأة، ثم عاشت هذه البويضة وغرست في الرحم وكان منها إنسان قامت قيامة البشر وسموا هذا الفعل (طفل الأنبوب) وظن كثير من الجهال أن هؤلاء العابثين قد خلقوا إنساناً في أنبوبة الاختبار!!

وقلنا يومـها إن الأمر ليس بجديد وهؤلاء العلماء لم يخلقوا شيئاً، وأن تلقيح البويضة التي خلقها الله خارج الرحم من حيوان منوي خلقه الله، ثم زرعها من جديد في الرحم الذي خلقه الله، ثم تولى الله سبحـانه وتعالى رعاية هذا الجنين نطفة فعلقة فمضغة مخلقة وغير مخلقة إلى أن ولد إنساناً، كل هذا من خلق الله وإنما الذي صنعه الإنسان هو الجمع بين الحيوانات المنوية، والبويضة في حقل تزواجهما خارج الرحم، وأمام عين الطبيب، وعلماً أن الحيوان المنوي الذي يتفضل ويسبق غيره من ملايين الملايين من أمثاله للفوز بالدخول إلى البويضة لا يتلقى أوامره من الطبيب!!

وإنما يتلقى الأمر من الله!! والطبيب القابع خلف المجهر يراقب العملية إنما هو متفرج فقط ولا يستطيع أيضاً أن يشجع حيواناً منوياً بعينه ليقتحم العقبة وينفذ إلى داخل البويضة!!

وقلنا يومذاك وما زلنا نقول إن هذا عبث لا فائدة منه، والأضرار الناجمة عنه أكبر بكثير من المنافع المحتملة والمتحصلة... فإن هذا لا يفيد إلا امرأة واحدة من كل مليون امرأة يكون مبيضها قادراً على إنتاج بويضة كاملة سليمة، ولكن قناة المبيض ضيقة لا تسمح بمرور البويضة فانتزاع البويضة مـنها، وتلقيحها خارج الرحم بحيوان منوي لزوجها ثم إعادة غرسها في الرحم مرة أخرى قد يؤدي إلى أن تنجب ولداً منها ومن زوجها.

وهذه واحدة من ملايين، ولكن هذا العمل الشيطاني سيؤدي وقد أدى إلى أضرار كثيرة جداً فإن البشر لما تعلموا أنه يمكن تلقيح البويضة خارج الرحم، ويمكن حفظ هذه اللقيحة في درجات حرارة منخفضة ثم إعادة غرسها في الرحم مرة أخرى تفتقت العقليات الإجرامية والكسبية المادية عن طرق كثيرة للعبث والإجرام والكسب المادي من وراء ذلك؟ ومن ذلك:

1) استئجار امرأة لتحمل نيابة عن امرأة أخرى، فيلقى في رحمها بويضة ملقحة من المرأة الأخرى. ثم لمن يكون الطفل بعد ذلك لصاحبة البويضة؟ أو الأم المستأجرة؟

2) شراء لقائح جاهزة وزرعها في أرحام من لا يخافون الله!!

3) شراء النطف حسب المواصفات المطلوبة للمصارعين والملاكمين والبارعين في طب أو هندسة أو سياسة (وهذا نكاح استبضاع جديد للجاهلية الجديدة شبيهاً بما كان في الجاهلية الأولى).

4) شراء البويضات حسب الطلب، ومن أجل ذلك نشأت بنوك النطف أو بنوك المنى.

5) استئجار أرحام النساء الفقيرات لإنتاج أطفال لاستخدامهم في قطع الغيار فقط: أخذ عيونهم، وغددهم، وكلاهم، وأكبادهم، وقلوبهم من أجل الأغنياء!!

6) إنتاج أطفال بلا هوية لاستخدامهم في الاستمتاع الحيواني في الشذوذ والزنا!!

وهذه المصانع البشرية تقوم اليوم في بلدان كثيرة على قدم وساق... مكاسبها المادية أعظم من مكاسب الحشيش والأفيون والهيروين، ولكنها تجارة إجرامية، بل أعظم إجراماً من التجارة في هذه المواد المدمرة.

القوانين لن تقف أمام هذا العبث :

والخلاصة: نعتقد أن محاولة استنساخ الحيوان والإنسان بالطرق الآنفة هو عبث لا خير من ورائه البتة، ونعلم أن سن القوانين لن يوقفه لأن الكسب المادي من ورائه كبير جداً، وكم سنت من القوانين لتحريم الخمر ومنعها ليس في العالم الإسلامي فقط بل في أمريكا، وكذلك تحريم المخدرات، والتدخين، وقد بين العلماء والحكماء مخاطر الزنا، وأخطار الشذوذ الجنسي، وآثاره المدمـرة، وأقلها الإيدز، وأخطار السحاق، ولكن التجارة في كل هذه القبائح والسموم كانت وما زالت رائجة، والمتاجرون بهذه الفواحش والمنكرات والشذوذ كانوا أكبر من القانون والأعراف والأخلاق لأنهم كما قال سبحانه وتعالى {إن يدعون من دونه إلا إناثاً وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً* لعنه الله وقال لاتخذن من عبادك نصيباً مفروضاً* ولأضلنهم ولأمنينهم ولأمرنهم فيبتكن أذان الأنعام ولأمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبيناً* يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً}

ومع كل هذا فعلينا أن نحمي العباد والبلاد من هذا العبث الشيطاني.

وبعد فهذه بعض المخاطر المتوقعة من عمليات الاستنساخ الحيواني والبشري حسب الصور الممكنة الآن:

أما في حال الإنسان:

فإن الإنسان المصنع أو المخلوق بطريقة استئجار الأرحام سيكون ملكاً للجهة التي قامت بتصنيعه شركة كانت أو غنياً، وسيصبح هذا الإنسان سلعة يستعمل في قطع الغيار أو مكان الحيوان، أو في الشذوذ الجنسي، وستقل تكلفة تصنيع هذا الإنسان مع الوقت ويكون في مككنة الأفراد.

وأما في الحيوان:

فإن إدخال المورثات البشرية في عناصر تركيب الحيوان سيكون أمراً خطيراً فهو أولاً تدخل في عمل الخالق، ثم ربما كان مدمراً للحيوان نفسه، ثم للإنسان إذا أكل لحمه أو شرب لبنه.

وإفساد الإنسان بالأطعمة لا يكون لبدنه فقط بل ربما كان لروحه أيضاً.

*********

****