مفصل دلائل النبوة (6)

إخباره صلى الله عليه وسلم بالفتوح التي تفتحها أمته

(2-2)

بقلم: عبدالرحمن بن عبدالخالق

(1) إخباره صلى الله عليه وسلم ببلوغ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار:

لقد حدث النبي صلى الله عليه وسلم بغيوب كثيرة وكلها وقعت كما حدث تماماً. ومما حدث به صلى الله عليه وسلم ما يكون لأمته من الفتح والنصر والتمكين، وكذلك ما يكون فيها من الفتن، والمصائب والرزايا العظيمة. وفي المقال السابق بينا طرفاً مما حدث به النبي صلى الله عليه وسلم من الفتوح العظيمة التي تكون في أمته من بعده، وهذا سرد وبيان لطائفة أخرى من إخبار النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الصدد.

فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم صحابته الذين كانوا يعانون الظلم والاضطهاد، أن الدين الذي جاء به سيعلو كل دين، وأن الله سيبدل الخوف الذي يعيش فيه المسلمون بأمن سابغ تنعم فيه الجزيرة كلها قريباً حتى تسير الظعينة من بصرى الشام، أو من الحيرة في جنوب العراق إلى أن تطوف بالبيت، أو تذهب إلى أقصى الجزيرة في حضرموت بغير جوار، ولا تخاف إلا الله.. وهذا تصوير لمنتهى الأمن واستقرار الأمور وكونها بيد المسلمين الصالحين، وكان هذا عند من لا يصدق بموعود الله ضرباً من الخيال.

وأخبر صلى الله عليه وسلم بالفتوح التي تقع في عهده فتحاً فتحاً، والفتوح الكبرى التي ستفتح بعده فتحاً فتحاً. فمن ذلك ما أخبرهم عن نصر بدر، وأن الله وعده إحدى الطائفتين: إما العير القافلة من الشام، وكان على رأسها أبو سفيان بن حرب، وأما قريش التي خرجت لتحمي تجارتها، وتحارب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد وقع النصر في بدر كما حدث به رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل تفاصيله وجزئياته فقد حدثهم النبي في آخر الأمر وقبيل المعركة بقليل بنتائجها، وكيف أن فلاناً المشرك سيقتل هنا في هذا الموضع، وفلاناً يقتل هنا، وفلاناً سيقتل هنا، وقد وقع الأمر كما حدث به صلى الله عليه وسلم فإن أحداً من القتلى لم يجاوز مكانه الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بجمع قتلى المشركين حيث ألقوا في قليب واحد، وقال لهم ومنادياً إياهم بأسمائهم: يا فلان، ويا فلان. هل رأيتم ما وعد ربكم حقاً، فإني قد رأيت ما وعدني ربي حقاً!! حتى إن أصحابه قالوا له يا رسول الله كيف تخاطب قوماً قد جيفوا!! فقال صلى الله عليه وسلم: [ما أنتم بأسمع لما أقول منهم]!!

وكانت بدر آية وبرهاناً على صدق النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة:

1) منها إخباره بما كان فيها ثم وقوع الأمر كما أخبر به صلى الله عليه وسلم.

2) ومنها أن فئة قليلة لم تخرج لقتال وإنما لغنيمة باردة (لغير ذات الشوكة) فإذا بها تفاجأ بجيش يفوقها ثلاث مرات جاء ليقاتل مفاخراً بقوته، مستنداً إلى خبرته ورجاله الأشداء المتمرسين.

ثم كانت النتيجة عكس ما يتوقعه المتوقعون وعلى خلاف العادة الجارية في أن الكثير يغلب القليل، والقوي يغلب الضعيف. فخرق الله العادة لأهل الإسلام وجعل الضعيف يغلب القوي، والقليل يهزم الكثير، وغير ذوي الخبرة في القتال من صبية الأنصار يقتلون الصناديد من المشركين، فقد قتل أبو جهل بأيدي ولدين صغيرين لا يتجاوز عمر الواحد منهم خمسة عشر عاماً، وهما معاذ ومعوذ أبناء عفراء!! وكذلك حدث الرسول صلى الله عليه وسلم بما يكون في أحد من الكسرة فقال: [رأيت في منامي فلاَّ بذباب سيفي (الفل: الكسر الصغير)، ورأيت بقراً يذبح]!! قالوا فما أولته يا رسول الله؟ قال: [يقتل رجل من أهل بيتي، ويقتل أناس من أصحابي]!!، فكان الأمر كما حدث به تماماً، فقتل حمزة بن عبدالمطلب شهيداً، وقتل سبعون من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكانت أحد درساً بليغاً، ومحنة أعقبت خيراً كثيراً، ووقع الأمر كما حدث به النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي الخندق، وقد ضاق الحال، وظهر النفاق، وكُذِّبَ الرسول علناً جهاراً نهاراً فقال المنافقون: يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا، وقالوا: ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً ، وظن الجميع إلا خالص المؤمنين أن الإسلام انتهى وللأبد!! وأن صفحته قد طويت واستئصاله قد حان!! ولكن النبي صلى الله عليه وسلم في وسط هذا الجو المشحون بتكذيبه، والشك في موعود الله أخبرهم بما هو أكبر من هزيمة المشركين في هذه الواقعة.

أخبرهم بفتح كنوز كسرى وقيصر!! وقد ظن المنافقون والمشركون أن هذا هروباً إلى الأمام، ودغدغة للعواطف والأحلام... وكان الأمر يقيناً صادقاً، وحكماً فاصلاً، وردد المسلمون منذ ذلك الوقت وعبر العصور

(لا إله إلا الله وحده، صدق وعده،ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده).

وأخبر النبي أصحابه بدخول مكة معتمرين فدخلوها في السنة السابعة، ووقع صلح الحديبية الذي ظنه المسلمون أنه أعظم هزيمة كلهم، وأعظم كسرة حسوا بها، فقد ظنوا أنهم قبلوا بالدنية وهي أن يتخلوا عمن هاجر إليهم من المسلمين ويردوه إلى الكفار، وهذا من الذل والدنية، والعرب لا ترض أن يسلم العربي جواره، ويفرط فيمن يستغيث به، ويلوذ إليه، ولكن النبي أخبرهم أن هذا الصلح هو أعظم فتح في الإسلام، وقد كان، فلم يكن فتح أكبر منه. قال تعالى: (إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً* ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيماً* وينصرك الله نصراً عزيزاً}.

وقال جل وعلا: {لقد صدق الله ورسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون، فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحاً قريباً}. وكذلك أخبر النبي صلى الله عليه وسلم صحابته أنهم يفتحون خيبر، وأن غنيمتها تكون لمن خرج معه في غزوة الحديبية فقط، وقد وقع الأمر كما حدث به رسول الله صلى الله عليه وسلم تماماً. قال تعالى: {سيقول المخلفون من الأعراب إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم} الآية. والمغانم هنا فتح خيبر، وقد أخبر الله رسوله بذلك، قبل أن يتوجه إلى خيبر، وأخبره بما سيقوله المخلفون وبماذا يرد عليهم، ووقع الأمر كما حدث النبي صلى الله عليه وسلم تماماً.

ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أصحابه بما تملك أمته من بعده فذكر فتح بلدان بأسمائها فارس والروم، ومصر، والقسطنطينية، وروما، ومشارق الأرض ومغاربها، ودخول الإسلام كل بيت في الأرض، وعلو الإسلام على الأديان كلها، وخضوع الجميع من أقصى الأرض إلى أقصاها لسلطانه. وقد وقع من هذا ما شاء الله أن يقع كما حدث به النبي صلى الله عليه وسلم، وأما ما لم يقع فهو بسبيل الوقوع على النحو الذي حدث به تماماً صلى الله عليه وسلم. وحدث النبي أمته كذلك أنه بعد الفتوح العظيمة، والنصر الكبير سيعود بهم القهقرى حتى ترجع الجاهلية الأولى إلى جزيرة العرب نفسها قلب الإسلام، فتعبد اللات والعزى من جديد، وتضطرب إليات نساء دوس حول ذي الخلصة.

قال صلى الله عليه وسلم: [لن تقوم الساعة حتى تضطرب إليات نساء دوس حول ذي الخلصة]. وكذلك يرفع القرآن، وتهدم الكعبة، ولا يبقى في الأرض من يقول: الله!! الله!! ولا شك أن كل ذلك كان على النحو الذي حدث به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وهذه بعض الروايات في الفتوح:

قال صلى الله عليه وسلم: [إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها] (رواه مسلم). وقال أيضاً: [ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز به الإسلام، وذلاً يذل الله به الكفر] (انظر تخريجه الأحاديث الصحيحة للألباني رقم 3).

(2) عودة العرب إلى الجاهلية في آخر الزمان:

وقال صلى الله عليه وسلم: [لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى]. فقالت عائشة: يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} أن ذلك تاماً، قال: [إنه سيكون من ذلك ما شاء الله] (رواه مسلم ). قوله صلى الله عليه وسلم: [لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى] أي أنه لن ينقضي الزمان حتى يعود العرب مرة ثانية إلى عبادة اللات والعزى، ولكن ذلك في آخر الزمان كما قال صلى الله عليه وسلم: [لن تقوم الساعة حتى تضطرب إليات نساء دوس حول ذي الخلصة] (ودوس قبيلة عربية) (وذي الخلصة كان صنماً من أصنامهم في الجاهلية). ومعنى تضطرب إليات نساء دوس: أي وهم يطفن حول هذا الصنم.

وهذا إخبار منه بعودة الجاهلية إلى العرب في آخر الزمان، وعبادة ما كانوا يعبدون من الأصنام، ولكن هذه العودة لا تكون إلا بعد تمام الدين، ودخول الإسلام إلى كل مكان في الأرض، ودخوله كل بيت.

(3) إخباره بفتح القسطنطينية وروما:

فمن الفتوح الكبرى التي حدث بها رسول الله وبشر بها أمته فتح عاصمتي النصرانية القسطنطينية: عاصمة الكنيسة الشرقية. وروما: عاصمة الكنيسة الغربية.. وقد وقع الفتح الأول بعد ست قرون من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم كما أخبر به تماماً، وسيقع الفتح الثاني بإذن الله ومشيئته التي لا ترد، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. فعن أبي قبيل قال: كنا عند عبدالله بن عمرو بن العاص، وسئل أي المدينتين تفتح أولاً القسطنطينية أو رومية؟ فدعا عبدالله بصندوق له خلق، قال: فأخرج منه كتاباً. قال: فقال عبدالله: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب، إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي المدينتين تفتح أولاً أقسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [مدينة هرقل تفتح أولاً]. يعني قسطنطينية (رواه أحمد والدارمي وغيرهما وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة).

فأي دليل أكبر من هذا من أدلة نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم؟!

(4) إخباره صلى الله عليه وسلم بغزو أمته في البحر:

وقد فصل النبي صلى الله عليه وسلم تسلسل الأحداث، فأخبر أن أمته ستغزو في البحر: قال البخاري رحمه الله: حدثنا عبدالله بن يوسف عن مالك عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سمعه يقول: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على أم حرام بنت ملحان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعمته وجعلت تفلي رأسه فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استيقظ وهو يضحك قالت فقلت: وما يضحكك يا رسول الله!! قال: [ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج البحر ملوكاً على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة -شك إسحاق-] قالت فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: [ناس من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل الله –كما قال في الأول] قالت: فقلت: يا رسول الله: ادع الله أن يجعلني منهم. قال: [أنت من الأولين]!! فركبت البحر في زمن معاوية بن أبي سفيان، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت (أخرجه مسلم 3/1518).

قلت: وقبر أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها معروفاً بجزيرة قبرص إلى اليوم!!

قال البخاري رحمه الله: حد ثنا إسحاق بن يزيد الدمشقي حدثنا يحيى بن حمزة قال حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان أن عمير بن الأسود العنسي حدثه: أنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازل في ساحة حمص وهو في بناء له ومعه أم حرام. قال عمير: فحدثتنا أم حرام أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: [أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا]. قالت أم حرام: قلت يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: [أنت فيهم]، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: [أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم]. فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال:[لا].

قلت: مدينة قيصر هي القسطنطينية.

(5) إخباره صلى الله عليه وسلم بفتح مصر:

قال مسلم رحمه الله: حدثني أبو الطاهر أخبرنا ابن وهب أخبرني حرملة (ح) وحدثني هارون بن سعيد الأيلي حدثنا ابن وهب حدثني حرملة وهو ابن عمران التجيبي عن عبدالرحمن بن شماسة أرضاً يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيراً، فإن لهم ذمة ورحماً، فإذا رأيتم رجلين يقتتلان في موضع لبنة فاخرج منها. قال: فمر بربيعة وعبدالرحمن ابني شرحبيل بن حسنة يتنازعان في موضع لبنة فخرج منها. حدثني زهير بن حرب وعبيد الله بن سعيد قالا حدثنا وهب بن جرير حدثنا أبي سمعت حرملة المصري يحدث عن عبدالرحمن بن شماسة عن أبي بصرة عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إنكم ستفتحون مصر وهي أرض يسمى فيها القيراط فإذا فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورحماً، أو قال: ذمة وصهراً، فإذا رأيت رجلين يختصمان فيها في موضع لبنة فأخرج منها]. قال: فرأيت عبدالرحمن بن شرحبيل بن حسنة وأخاه ربيعة يختصمان في موضع لبنة فخرجت منها.

قال الإمام الطحاوي رحمه الله في مشكل الآثار: إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي قد حدثنا قال حدثنا محمد بن الصباح قال حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [إن فتحتم مصراً فاستوصوا بالقبط فإن لهم ذمة ورحماً]. ثم قال الطحاوي رحمه الله: ووجدنا إسحاق أيضاً قد حدثنا قال حدثنا الوليد بن شجاع بن الوليد قال حدثني الوليد بن مسلم ثم ذكر بإسناده مثله. ووجدنا إسحاق قد أخبرنا قال حدثنا محمد بن مسلم بن وارة قال حدثني محمد بن موسى بن أعين قال ثنا أبي عن إسحاق بن راشد عن عبدالرحمن بن كعب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو وزاد فيه: [إن أم إسماعيل منهم] (أي هاجر عليها السلام).

الحديث أخرجه الحاكم فقال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ الحسن بن علي بن زياد ثنا إبراهيم بن موسى ثنا هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إذا فتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيراً فإن لهم ذمة ورحماً]. قال الزهري: فالرحم أم إسماعيل منهم. قلت: وهي أم جميع العرب الذين تناسلوا من إسماعيل عليه السلام وهم العدنانيون والقحطانيون جميعاً، فالصحيح أن العدنانيين والقحطانيين كلهم من نسل إسماعيل لقوله صلى الله عليه وسلم للقحطانيين: [ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان رامياً] (رواه البخاري).

(6) إخباره صلى الله عليه وسلم بفتح خيبر على يدي علي رضي الله عنه ثم إخراج اليهود منها:

قال البخاري رحمه الله: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: كان علي رضي الله عنه تخلف عن رسول الله في خيبر، وكان به رمد. فقال: أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم! فخرج علي فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان مساء الليلة التي فتحها في صباحها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [لأعطين الراية، أو قال: ليأخذن غداً رجل يحبه الله ورسوله] أو قال: [يفتح الله عليه]، فإذا نحن بعلي وما نرجوه، فقالوا: هذا علي، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففتح الله عليه (أخرجه مسلم 4/1872). قال مسلم رحمه الله: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا يعقوب يعني ابن عبدالرحمن القاري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: [لأعطين هذه الراية رجلاً يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه]. قال عمر بن الخطاب: وما أحببت الإمارة إلا يومئذ، قال: فتساورت لها رجاء أن ادعى لها، قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، فأعطاه إياها، وقال: [امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك] قال: فسار علي شيئاً ثم وقف ولم يلتفت، فصرخ: يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس؟ قال: [قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله].

(7) إخباره صلى الله عليه وسلم بإخراج اليهود من خيبر:

قال البخاري رحمه الله: حدثنا أبو محمد حدثنا محمد بن يحيى أبو غسان الكناني أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه قال: لما فدعأهل خيبر عبدالله بن عمر قام عمر خطيباً فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عامل يهود خيبر على أموالهم وقال: نقركم ما أقركم الله، وإن عبدالله بن عمر خرج إلى ماله هناك فعدى عليه من الليل ففدعت يداه ورجلاه وليس لنا هناك عدو غيرهم، هم عدونا وتهمتنا، وقد رأيت إجلاءهم. فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق فقال: يا أمير المؤمنين أتخرجنا وقد أقرنا محمد صلى الله عليه وسلم وعاملنا على الأموال وشرط ذلك لنا؟ فقال عمر: ظننت أني نسيت قول رسول الله: [كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة؟] فقال: كان ذلك هزيلة من أبي القاسم. فقال: كذبت يا عدو الله، فأجلاهم عمر وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالاً وإبلاً وعروضاً من أقتاب وحبال وغير ذلك (رواه حماد بن سلمة عن عبدالله أحسبه عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم).

(8) إخباره صلى الله عليه وسلم بفتح الأمصار وخروج أصحابه تاركين المدينة إليها:

قال البخاري رحمه الله: حدثنا عبدالله بن يوسف أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبدالله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [تفتح اليمن فيأتي قوم يبسُّون، فيتحملون بأهلهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح العراق فيأتي قوم يبسُّون فيتحملون بأهلهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون] (أخرجه مسلم ). قال الإمام مسلم رحمه الله: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبدالعزيز يعني الدراوردي عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه: هلم إلى الرخاء، هلم إلى الرخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، والذي نفسي بيده لا يخرج منها أحد رغبة عنها إلا أخلف الله فيها خيراً منه، ألا إن المدينة كالكير تخرج الخبيث، لا تقوم الساعة حتى تنفى المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد].

(9) إخباره صلى الله عليه وسلم بقتال اليهود آخر الزمان:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود حتى يقول الحجر وراءه اليهودي: يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله] (متفق عليه). قلت وهذا من الفتوح التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تقع بعد، وسيكون الأمر كما حدث به صلى الله عليه وسلم تماماً، وسيكون هذا آية لمن يراها من المسلمين، وليقول كل جيل من أجيال المسلمين كلما رأوا آية نشهد أن لا إله إلا الله، ونشهد أن محمداً رسول الله!!

**********

*****