كلمات في رثاء شيخ الإسلام والمسلمين

محمد الصالح العثيمين


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين،، وبعد

رحل اليوم بقية السلف الصالحين، وأثر من آثار الأولين، وعلم من أعلام الإسلام العاملين، شيخنا وشيخ المسلمين محمد الصالح العثيمين:

العالم المربي الناصح للإسلام والمسلمين، والناشر بعلمه وقلمه وتعليمه وسلوكه وأدبه لرسالة الإسلام في العالمين.

عرفته قبل ربع قرن أو يزيد من كتبه ورسائله، فعرفت فيه العالم المتقن المحقق المعلم. ولما عرفني هو لم يكن يترك زائراً إليه إلا ويرسل التحية.

وهالني عندما لقيته أنني أقف مع رجل من رجال سلفنا الأقدمين: تواضعاً وخلقاً وزهداً في الدنيا، وحرصاً على الإسلام ونصحاً للمسلمين، وعملاً لجمع الكلمة ورأب الصدع، واهتماماً في أمر المسلمين في كل الدنيا.

ولما جالسته وعرفته عن قرب رأيته رجلاً من رجال الآخرة، ليست الدنيا عنده في الحساب إلا ليعبر منها إلى داره. قد اتخذ العلم والتعليم ونشر الإسلام ديناً عمل بذلك أكثر من خمسين عاماً دأباً: مربياً وعالماً عاملاً، فانتشرت غراسه في كل مكان وحصد الناس خير ما زرع من أرض الشيشان صعوداً إلى الأمريكيتين غرباً، وفي كل بلد وقطر له زهرة يانعة بل شجرة باسقة تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

رحل شيخنا وعالمنا وحبرنا في إثر إخوانه وأقرانه الذين كانوا إذا ذكر واحد منهم ذكروا جميعا فقيل: ابن باز وابن عثيمين والألباني.

بقينا اليوم ننظر يمنة ويسرة، نقلب الطرف في الخافقين فيرجع إلينا البصر خاسئا وهو حسير. دمعة على العالم الإسلامي أذرفها بعد رحيل آخر الأعلام المصلحين.

بقلم: عبدالرحمن بن عبدالخالق