Article40

(أنت حب الأكوان) شعار كاذب بغير إسقاط

بقلم: عبد الرحمن بن عبد الخالق

 

أخي الكريم فيصل الزامل أرغب  إليك  في نشر هذا الإيضاح في زاويتك التي انتقدت فيها مقالي (ليس رسول الله هو حب الأكوان) فلم يكن نقدي بحمد الله من فرط الحساسية ولا من باب الإسقاط وإنما كان بيانا لشعار كاذب، وتساؤلا بحق ومازال التساؤل قائما: لماذا تنطلق حملة من أجل محبة النبي –ومحبته صلى الله عليه وسلم من أشرف الفرائض– تحت شعار كاذب: (أنت حب الأكوان)؟ ولماذا يكفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم والذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة؛ ولا يكفر الذين قالوا إن محمدا هو سيد الوجود؟ علماً أن هذه المقالة أكبر في الكفر من مقالة النصارى؟. ولماذا نحب رسول الله بما كان يبغضه صلى الله عليه وسلم وينهى عنه؟

 

فأما أن (أنت حب الأكوان) شعار كاذب فلأن الأكوان بالألف واللام تعنى جميع الخلق. لأن كل الخلق قد خلق بكن فكان ومن هذه الأكوان ما يحبه الله ويرضاه ومنهاأعداء الله ومواقع عذابه وسخطه؛ فالكفار من الإنس والجن وعلى رأسهم إبليس أكوان لا يحبها الله ولا رسله ولا عباده المؤمنين قال تعالى (هو الذى خلقكم فمنكم مؤمن ومنكم كافر والله بما تعملون بصير) ومن قال إن الأكوان) هكذا بالألف واللام اللإستغراقية تحب الرسول فهو كاذب. هذا فى مدلول اللفظ، وأما إذا اعتقد العقيدة التى وراء هذا الشعار من وحدة الوجود، وأن كل موجود قد كان من نور الرسول محمد فهو كافر.

 

وسيد الوجود هو الله وحده سبحانه وتعالى، والقول بأن محمداً سيد الوجود كفر بالله، لأن الوجود (بالألف واللام) يشمل وجود الخالق ووجود المخلوق؛ فالموجود اثنان الخالق سبحانه وتعالى، والمخلوقات. وقول القائل محمد سيد الوجود يعنى بالوضع اللغوى أنه الحاكم الآمر ومن له السيادة على جميع الوجود ويدخل فى هذا الله سبحانه وتعالى، ولا يخفى ما يعنيه هذا اللفظ من الكفر. هذا من حيث الوضع اللغوى وأما من أطلقه وهو يعنى ما عناه من أطلقوه أولا: من أن الرسول محمدا هو أول موجود ومنه خلق كل الوجود فلا شك فى كفره كفرا لم تكفره اليهود ولا النصارى.

 

        والقول بأن رسول الله هو المتفضل على كل الرسل والأنبياء –كذب– فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم من شأن النبوات شيئاً قبل أن يأتيه  وحي السماء. وهذا اللفظ كذب بالمعنى اللغوى، وأما إذا عنى به ما يسمى (بالحقيقة المحمدية) وهو أن الرسول محمدا هو الذى يمد جميع الرسل والأنبياء  وأنه لا وحى لهم إلا عن طريقه فلا يخفى كفره.

 

        والقول بأن قبر النبي يٌسعى إليه كذب على الله ورسوله... والتقرب إلى الرسول بغناء الرجال بالدفوف والطبول وآلات الطرب بدعة منكرة، واثم عظيم... وكل هذا من (فعاليات) الحملة... فأين هنا الحساسية والإسقاط!!

 

وقد قلنا إن هذه الشعارات والعبارات لها مضمون معروف في الفكر الصوفي... ولم نقل إن الذين أطلقوها الآن يريدون هذا المضمون فإن كانوا يجهلون هذه المضامين فتلك مصيبة وإن كانوا يعلمونها فالمصيبة أعظم من ذلك؟

 

وكل هدفنا هو أن تنطلق هذه الحملة في محبة النبي صلى الله عليه وسلم التي هي من أعظم القربات إلى الله تحت شعار صادق، وعلى أساس من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.  وذلك بتثبيت دلائل النبوة، ونشر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وفضائله والتخلق بأخلاقه والتأسي به، وتقديم محبته على النفس والأهل والمال والولد. والذب عن دينه وسنته صلى الله عليه وسلم سائلا الله سبحانه أن يوفقنا جميعا إلى محبته ورضوانه.