بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بيان إلى فضيلة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمون

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه ورسوله صادق الوعد الأمين، ومن اقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين وبعد،،،

 

فقد أصبت بالصدمة بعد أن علمت أن جماعة الإخوان المسلمون في مصر ومرشدها العام قد أصدروا قرارا بترشيح المهندس خيرت الشاطر لرئاسة جمهورية مصر، وذلك أن الجماعة قد عاهدت الأمة المصرية ألا يدفعوا بمرشح منهم للرئاسة، وهذا الذي ذهبت إليه الجماعة إنما هو من باب الغدر وإخلاف الوعد والعهد، وفي صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري [لكل غادر لواء عند إسته يوم القيامة بقدر غدرته فيقال هذه غدرة فلان بن فلان] وقد جاء أيضا في البخاري ومسند احمد والترمذي وغيرهم من حديث عبد الله بن عمر وانس بن مالك وابن مسعود رضي الله عنهم.

 

وأقول يا سيادة المرشد أنت أمير عامه فالإخوان في مصر وخارجها بضعة ملايين، وعندما عاهدت أنت الأمة المصرية انك لن تدفع بمرشح من الجماعة للرئاسة ثم تخلف وعدك، وتنقض عهدك مع الأمة المصرية التي عاهدتها، وجميع المسلمين في الأرض.

 

ومن اجل ذلك أوجه هذه الرسالة لك خاصة لأنك (أمير جماعة)، ولأن هذا الأمر يهم كل مسلم، ولأن ما فعلتموه لا يجوز لمسلم السكوت عليه، فإنكم تمارسون السياسة باسم الإسلام، وأخطاؤكم تقع بالضرورة على المسلمين جميعا.

 

وفعلكم هذا يؤدي إلى انصراف الناس عن الإسلام وتسويتهم بين مسلم يمارس السياسة وعلماني (لا ديني) يمارسها.

 

ثم أقول لجميع أفراد الجماعة في مصر وخارجها سكوتكم عن هذا جريمة، ودخولكم فيما دخلت فيه الجماعة من الغدر وإخلاف الوعد جريمة كبرى، فكل من أعطى صوته غدا لهذا المرشح سيكون داخلا في صفقة غدر وإخلاف وعد ونقض عهد.

 

وأقول للسيد المهندس خيرت الشاطر لا تبطل جهادك وتدمر ماضيك المشرق في الدعوة وتضيع جهادك وآلامك في الله، ثم أقول لكل من يمكن أن يصوت من المصريين للسيد المهندس خيرت الشاطر، لا تدخلوا في صفقة غدر وإلا كنتم مشاركين في الإثم والجريمة.

 

ويا سيادة المرشد ارحموا جماعة الإخوان المسلمون، ولا تدمروا سمعتها، وتاريخها. فإنه لا توجد جماعة دعوية في الأرض لاقت من الفتن وتحملت من المحن وبذلت من التضحيات مثل هذه الجماعة، فلماذا تدمرون تاريخها وتبطلون جهادها وتسيئون إلى الأولين والآخرين من أفرادها.

 

أي عرض زائل تنشدونه، وتبيعون من أجله دينكم وتشوهون جهادكم؟؟!! فارحموا أنفسكم، وارحموا الأمة المصرية التي اختارت نوابكم لما يرفعون من شعار الإسلام، وارحموا المسلمين في الأرض كلها الذين أصبحوا يعيرون بمواقفكم وبتلونكم.

 

وأقول لكل من ينوي التصويت للمهندس خيرت الشاطر الذي دُفع به إلى الترشيح في صفقة الغدر هذه الخاسرة، لا يحل لكم ذلك واعلموا أن الله يقول {مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً} )النساء:85(

 

وأقول لإخواننا في حزب النور لو فكر أحد منهم أن يدخل في صفقة الغدر الخاسرة هذه فستكون جريمته مضاعفة فإنهم أيضا قد وعدوا ألا يعينوا باسم الحزب مرشحا، أي مرشح، على لسان الناطق باسمهم الدكتور يسري حماد فإن خالفوا وعدهم وعهدهم ودخلوا في هذه الصفقة الخاسرة فإنهم سيكونون خائنين لعهدهم أولا ثم داخلين في صفقة الغدر هذه ثانيا.

 

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يختار لمصر رئيسا صالحا وإماما عادلا والحمد لله رب العالمين.

 

أخوكم الناصح لكم:

عبد الرحمن بن عبد الخالق

10جمادى الأولي 1433هـ

الموافق 1 ابريل 2012م