بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم

 

حوار مع الأخ الدكتور يسري حماد حول موقفه وموقف حزب النور من اختيار رئيس جمهورية مصر

 

بقلم: عبد الرحمن عبد الخالق

 

في مكالمة هاتفية مع الأخ الدكتور يسري حماد الناطق باسم حزب النور، أحببت أن انشر محتواها لأنها تهم الأمة المصرية بعمومها في مصر والعالم، وحزب النور السلفي كذلك، فقد أراد أن يعاتبني على ما قلته في حقه في قناة الحكمة، من انه لا يحق للدكتور يسري أن يكون في موضع الحكم والاختيار لمرشح للرئاسة المصرية، وذلك انه قد وضع نفسه في موضع الخصم وقد حكم على الدكتور حازم صلاح أبو إسماعيل بأنه لا يصلح للرئاسة المصرية وإن كان يرى أنه الأصلح لكنه ليس الأنسب كما صرح في مقابلة منشورة له مرئية ومسموعة (على قناة النهار مع الأستاذ حسين عبد الغني).

وقلت للدكتور يسري بأنه لا يصلح كذلك أن يكون احد أفراد ذلك التجمع الذي أعلنوا عنه وانه سيكون من حزب الحرية والعدالة والأزهر الشريف والصوفية والهيئة الشرعية وقد أكدت له هذا المعنى وهو انه بإصداره حكما مسبقا على الدكتور حازم بعدم صلاحيته لقيادة مصر في هذه المرحلة الراهنة فإنه لا يصلح أن يكون في هذا التجمع المزعوم، وأن هذا التجمع سيستعرض جميع مرشحي الرئاسة ويناقشونهم في برامجهم الانتخابية ويختاروا من يرونه الأنسب والأصلح لترشيحه للرئاسة، فقلت له مؤكدا ما قلته في مداخلتي على قناة الحكمة في برنامج الدكتور وسام عبد الوارث أنك وقد أصدرت حكما على الدكتور حازم أبو إسماعيل بعدم الصلاحية لرئاسة مصر فلا يحل لك أن تجلس في موضع الحكم لأنك بتصريحك انه ليس الأنسب لمصر الآن، قد أصبحت خصما والخصم لا يجوز له أن يجلس في موضع الحكم، وكذلك اللجنة المزعومة التي تنوون تشكيلها لا تصلح كذلك أن تكون في موضع الحكم فإن بعض هؤلاء قد صرحوا علانية أنهم لن يرشحوا الدكتور حازم، وبالتالي فقد فقدوا شرعيتهم في أن يكونوا في موضع الحكم والاختيار والمفاضلة، وإذن فأنت وهذه اللجنة المزعومة من كل الأحزاب ليست مؤهله أن تجلس في موضع الحكم والاختيار، وأن تجعل من نفسها هي أهل الحل والعقد، وقلت له كذلك أنه لا يحل لك أن تتكلم أيضا باسم جميع أفراد حزب النور، فإن رءوسا وأفرادا منه قد أيدوا الدكتور حازم أبو إسماعيل علانية.

وقلت له بأننا كنا نريد أن يقود حزب النور المسيرة السياسية في مصر لما له من الجمهور الواسع والقاعدة العريضة والصفاء العقدي والانطلاق من مبدأ التمسك بالكتاب والسنة ظاهرا وباطنا ورفع شعار السلفية ولكننا فوجئنا بعجز الحزب عن هذه القيادة والريادة وفشله في أول اختبار حقيقي وهو اختيار مرشح لرئاسة جمهورية مصر من الذين تقدموا لذلك فمن قيادات الحزب من بادر إلى ترشيح ومبايعة حازم صلاح أبو إسماعيل ومن قيادات الحزب من بقي مترددا منتظرا لليوم ومن قيادات الحزب من بدأ يختبأ خلف الآخرين فيزعم أنه سيجمع اللجنة الشرعية ولجان من الأزهر ولجان من حزب الحرية والعدالة وأنهم سيستعرضون جميع المرشحين ثم يختاروا من يرونه أهلا لذلك، وأنت يا دكتور يسري تعلم أن من بين هذه اللجان التي تريدون تشكيلها من أصدر حكمه مسبقا في استبعاد الدكتور حازم أبو إسماعيل فكيف تكون أنت وهؤلاء الذين أصدروا حكمهم مسبقا ضمن لجنة ضمن من يختار الرئيس وكيف يكون الخصم حكما، وقلت للدكتور يسري إنه لا يجوز لك أن تتكلم باسم جميع الحزب وأن تقدموا أحدا للرئاسة إلا بأن تجمعوا جميع الأفراد المنتسبين إلى الحزب ثم تستفتونهم في هذا الأمر ثم تعلنوا نتيجة هذا الاستفتاء أما أن يختار بعض الناس في قيادة الحزب رئيسا يزكونه ثم يقولوا للناس أن هذا هو اختيار حزب النور فإن هذا كذب وباطل وكذلك لا يحق لكم أن تتكلموا باسم الدعوة السلفية والتي هي أوسع من حزب النور إلا بعد استشارة عموم من ينتسبون إليها وإذا كان لبعض قيادات الحزب رأي في مرشح ما فليتكلموا عن أنفسهم فقط وليس باسم الجميع.

وفي نهاية مكالمتي الطويلة مع الأخ الدكتور يسري حماد قال بأننا في الحزب لن نرشح أحدا، فقلت إذا فدعوا الاختيار لأفراد الحزب والدعوة السلفية أن يختار كل منهم من يراه صالحا أو مناسبا لرئاسة مصر وهذا أدنى المصلحتين وأخف الضررين، وإن كنت أتمنى أن يكون حزب النور قد اخذ الريادة وقاد مسيرة الحياة السياسية في مصر ولكن بعد أن تفرق الحزب في هذه القضية بهذه الصورة، فمن قياداته من سارع إلى تأييد الشيخ حازم أبو إسماعيل ومنهم من بقي مترددا ومنهم من زعم انه سيجمع كل التيارات ليستعرض المرشحين ثم يختار، والجميع يعلم أن كثيرا من هذه التيارات له اختياراته الخاصة وقد أصدروا أحكاما مسبقة في الدكتور حازم بالذات وأنهم بذلك قد أصبحوا غير مؤهلين لأن يكونوا في موضع التقييم والموازنة والاختيار والحكم.

كانت هذه هي خلاصة وفحوى هذه المكالمة الطويلة بهذا التكرار مع الأخ الدكتور يسري حماد وأحب أن اعلق عليها الآن بالآتي:-

أولا: أرجو أن يُعلم أن المفاضلة والاختيار بين مرشحين أو أكثر للرئاسة أمانة كبرى وشهادة يُسأل عنها بين يدي الله ويجب أن يكون القائم بذلك أمينا نزيها متجردا قائما لله شاهدا بالحق وانظر فعل عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه عندما آل إليه الأمر بأن يختار ما بين عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما وانظر مقالته انه لم يترك أحدا في المدينة إلا سأله وكان إذا لقي الرجل من الذين يستطيعون أن يدلوا برأيهم دون مخافة كاشفا له عن وجهه وإذا لقي رجلا ضعيفا يمكن أن يغير رأيه فكان عبد الرحمن يتقنع ويسأله أيهم يختار عليّ أم عثمان ودخل على النساء في بيوتهن وسأل ذوات الخدور من يخترن عليّا أو عثمان ثم قال عبد الرحمن بن عوف في نهاية جولاته هذه وجدت أن الناس لا يعدلون بعثمان أحدا ولذلك قدم رضي الله تعالى عنه عثمان على عليّ للخلافة.

ثانيا: حزني الشديد وأسفي أن يفقد حزب النور موقعه في قيادة العمل السلفي في مصر وأن يتفرق أتباعه هذه الفرقة الشديدة في أمر كان يفرض عليهم أن يكونوا صفا واحدا فيه.

ثالثا: إن كان الأخ الدكتور يسري حماد كلمني بلسان الحزب في انه لن يكون لهم مرشح فأرجو أن يلتزموا بذلك فإن هذا أهون الشرّين وأخف الضررين.

رابعا: أرجو وقد اخرج حزب النور نفسه من مسألة اختيار رئيس ألا يشتغل أفراده بالطعن في حازم أبو إسماعيل أو غيره فإن هذا سيكون عملا مشينا.

خامسا: على قيادات حزب النور أن تترك لجميع الأفراد المسجلين في الحزب حرية اختيار من يرشحونه وأن تلزمهم بترشيح من يرونه الأصلح وأنه لا يجوز التأخر عن ذلك لأن التأخر عن الإدلاء بالصوت لاختيار رئيس للجمهورية جريمة شرعية.

سادسا: يجب أن يعلم جميع المنتسبين إلى الدعوة السلفية أن قادة الدعوة وأئمتها وهم مجلس شورى العلماء والذين هم نور مصر بل نور العالم قد اختاروا الشيخ الدكتور حازم أبو إسماعيل ورشحوه لرئاسة الجمهورية ومعهم في ذلك عامة علماء الدعوة في مصر وخارجها.

سابعا: آمل وأرجو من جميع إخواني في الدعوة السلفية أن لا يتخلف منهم احد عن التصويت والبيعة للشيخ الدكتور حازم صلاح أبو إسماعيل والذي أجمعت عليه الآن كل أطياف الأمة المصرية وألا يخرج منهم احد عن هذا الإجماع فإننا نريد لمصر رئيسا قويا تجتمع عليه، يحظى بإجماع الأمة أو غالبيتها الساحقة وهذا متحقق بحمد الله في الشيخ حازم أبو إسماعيل.

والحمد لله رب العالمين.

6 جمــــــادى الأولى 1433هـ

الموافق 28 مارس 2012م