لقاء جريدة الوطن الكويتية مع الشيخ عبدالرحمن بن عبدالخالق

اللقاء الثاني

بعد صمت طويل.. شيخ سلفية الكويت يتحدث إلى الوطن عن المارد السلفي الذي يرعب العالم الإسلامي

عبدالرحمن عبدالخالق: استجواب رئيس الوزراء يُفضي بالضرورة إلى المس بأمير البلاد

الكويتيون سلفيون وموحدون وجزء أصيل من الدعوة السلفية قبل أن أحضر إلى الكويت

حسب علمي فإنه لم يقدم أحد هنا قانوناً يناقض الشريعة لكن القول بأنها مطبقة بنسبة %95 فيه نظر

السعوديون سلفيون.. وخصومهم هم من أسموهم بـالوهابيين

حاولت التوسط سابقاً لدى بعض الشخصيات السياسية للتهدئة لكنني لا أتدخل في الشأن الكويتي

السلفيون من أعدل الناس وأكثرهم إخلاصاً وولاء للكويت

الديموقراطية تحمينا من الاستبداد لكنها قد تسمح للمرأة بأن تسير في الشارع بمايوه قطعتين

دولتنا المنشودة لا مدنية ولا علمانية ولكن إسلامية با

العلمانيون والليبراليون موجودون قبلْنا أم لم نقبل وعلينا أن نحترم مشاركتهم

لا يعني خروج المرأة في ميدان التحرير أو مشاركتها في ثورة تونس أن نجيز لها تولي المناصب العامة أو أن نجعل لها القوامة على الرجل

المواطنة هي الضامن للحقوق وعلينا أن نحترم حق الشعوب في اختيار من يمثلها والنظم التي تريدها

ليست هناك معركة بين السلف والإخوان ولا فرق بينهما إلا في الأولويات وتمسك الإخوان بالتنظيم الحزبي المتشدد

الشريعة الإسلامية جاءت بأدق التفاصيل والقول بالأخذ بالكليات العامة لها فقط إجرام

عضو مجلس الأمة مطالب بأن يلبي حاجات القاعدة الجماهيرية التي اختارته

حاوره حسن عبدالله:

قبل ظهور رسائل ومؤلفات شيخ سلفية الكويت وأحد مؤسسي السلفية المعاصرة الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق، كانت الغالبية العظمى من السلفيين تعتبر الديموقراطية كفرا، وأن الإسلاميين لم يصلوا إلى الحكم أبدا عن طريقها، وأن الأغلبية التي تشكل أساس الحكم الديموقراطي مذمومة بقول الله تعالى: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} وبشكل عام فإن البعد عن العمل السياسي أحفظ لقلوبهم، وأخلص لربهم ودينهم، أو أن السياسة مشغلة عن الدعوة إلى الله.

وقد ظهرت أصوات متناثرة، واجتهادات لدعاة سلفيين تعترض على هذا المنحى السلبي الرافض بقوة لـتكفير العمل السياسي إلا أنه يحسب للشيخ عبدالرحمن عبدالخالق أنه وضع أساسا نظرياً متكاملاً، يجعل من دخول السلفي معترك السياسة عملا إيمانياً.. هدفه إنكار المنكر، والأمر بالمعروف، ومحاسبة الوزراء وأعضاء الجهاز التنفيذي.

وعلى الرغم من أن عبدالرحمن عبدالخالق لا يعتبر الديموقراطية هي النظام الإسلامي، فإنه سعى إلى إنصافها من التهم التي ألصقت بها حيث يقول: الطريق الديموقراطي مكن الإسلاميين أولاً من نشر عقيدتهم واكتساب جماهير الناس إلى صفوفهم وفضح خصومهم وبيان كذبهم وتدليسهم. وكفى بهذا نتيجة يجب ان يسعى إليها بل لو لم تكن إلا هذه وحدها لكفى.

ويقر الشيخ بأن الاسلاميين الذين وصلوا إلى قبة البرلمان في عدد من دول العالم الاسلامي قد حققوا من النتائج والمصالح الشرعية شيئاً كبيراً: ويكفي أن نعلم أن قراراً تشريعياً واحداً صدر في الكويت مثلاً عن مجلس الأمة بتحريم الخمر قد حمى دولة الكويت من أم الخبائث وصان شبابها من أعظم أنواع الشرور.

وقد جعل عبدالرحمن عبدالخالق من صناديق الانتخاب -أي الاحتكام الى أصوات الشعب والجماهير- المرجع والفيصل بين كل التيارات لا يكون هناك فضل لحزب أو جماعة على أخرى إلا بما تقدمه للناس من برامج وبما تحصده من أصوات ومقاعد نيابية.

ويبدو أن سلفيي مصر بدأوا في الاستعداد لخوض الانتخابات القادمة استلهاماً لرؤى عبدالرحمن عبدالخالق فقد علمت من مصادر سلفية موثوقة أن رموز الحركة السلفية المصرية تسعى إلى التواصل مع شيخ سلفية الكويت عبدالرحمن عبدالخالق للاستفادة من خبرته في هذا المجال، واستطلاع رأيه في بعض الأمور، بل إن هناك من ألحّ عليه في العودة إلى مصر التي لم يزرها منذ عام 1980، للمشاركة في عملية التغيير وقيادة التيار السلفي، لكن الشيخ اعتذر عن عدم قبول مثل هذه الدعوات معلنا تفرغه للكتابة و الخطابة في الكويت التي يعيش فيها منذ نحو 45 عاما، ويتمتع باحترام وحب أهلها على اختلاف انتماءاتهم ومناصبهم.

لكن ثمة إشكالية تثيرها التيارات السياسية غير الدينية في مصر وهي انه حتى مع قبول السلفيين بقواعد اللعبة الديموقراطية فإن منطلقاتهم الدينية ستجعل من السياسة وهي عمل بشري خاضع لحاجات الناس وظروفهم وأهوائهم كذلك عملاً دينياً قد يظن ممارسوه أنهم المؤمنون فقط، ومعارضوهم هم الكفار مما يقودنا إلى حكم الدولة الدينية، التي يتزعمها رجال وعلماء الدين.

ويندر الآن أن تقرأ صحيفة أو تشاهد فضائية إلا وتطالعك بتحذير من دولة السلفيين أو الإخوان المسلمين الدينية التي يسعون إلى إقامتها في مصر وفي كثير من الدول العربية بل أن مؤسسات الرأي العام في الغرب تقوم باستطلاعات شبه يومية لقياس مدى قبول الرأي العام المصري والعربي لفكرة الدولة الدينية التي يتهم البعض الإسلاميين عموماً بالسعي إلى فرضها ولو عن طريق صناديق الانتخابات.

ويوم وراء الآخر تكبر فزاعة السلفيين لتثير الرعب في العالمين العربي والاسلامي، وتجعل من مستقبل دوله، في ظل خروج المارد السلفي من قمقمه، مجهولاً وغائماً ومفعما بعدم التفاؤل أو لنقل الحذر مما يخبئه هذا المارد في جعبته التي لم تفتح منذ زمن بعيد.

وفي الحلقة الأولى من الحوار المطول الذي أجرته الوطن مع الداعية عبدالرحمن عبدالخالق اعتبر شيخ سلفية الكويت أن كل ما ينسب إلى السلفيين من تخويف وإرعاب هو حملة منظمة يقودها خصومهم من التيارات الأخرى الذين يخشون أن يأكلهم السلفيون أصحاب الشعبية الواسعة في الانتخابات، ودعا السلفيين إلى أن يحتكموا كغيرهم إلى صناديق الانتخابات.

وفي الحلقة الثانية والأخيرة من هذا الحوار الذي أجري في غرفة ملحقة بمسجد الفرحان بغرب مشرف يتحدث الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق عن السلفيين في الكويت، وعلاقتهم بالإخوان المسلمين، والعلاقة بين الديموقراطية والشورى، ومسألة استجواب رئيس الوزراء ومدى مشروعيتها وغيرها من القضايا الأخرى المهمة.

قلت له: هل يقبل السلفي بوجود قوي وحقيقي لليبرالي والعلماني والشيوعي وغير السلفي عموماً على الساحة السياسية؟

- فأجاب عبدالرحمن عبدالخالق: يقبل أو لا يقبل فهم موجودون وما دام هناك نظام انتخابات فللجميع الحق في العمل، وما دامت صناديق الانتخابات أي رأي الشعب- هي التي ستحكم بيننا فلابد أن نقبل بنتائجها أما إذا وضع الشعب مواصفات خاصة لمن ينتخب أو يُنتخب من بينها ألا يكفر بالله أو أن من يعلن الكفر لا حق له في الترشح أو التصويت فهذه قضية أخرى.

والأغلبية ستكون لها الغلبة في الاختيارات وهي مسؤولة عن اختياراتها.

السلفي والإخواني

ما الفرق بين السلفي والإخواني في ظل قبولهما بالعمل السياسي؟

- لا أرى فرقاً مهما، فهما مثلما تقول جماعة كذا وجماعة كذا في إطار الاسلام الواحد وقد يكون الخلاف بينهما مسألة الأولويات لكن الكل مرجعه إلى الكتاب والسنة ولكن يؤخذ على الإخوان المسلمين التنظيم الحزبي المتشدد، أما السلفيون فليسوا تنظيماً وإنما تيار عام في الأمة.

أيهما أصدق وأطهر؟

- والله {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} وإذا أصبح للسلفيين دور في حكم مصر أو غيرها كأن يكون لهم نواب في البرلمان فسيتعرف الناس عليهم أكثر، على العكس من الإخوان الذين شاركوا في العمل السياسي منذ فترة طويلة. عموما الناس هي التي ستحكم على أداء الطرفين سواء أكان الإخوان أم السلفيين.

فيما يتعلق بالإخوان المسلمين والسلفيين في الكويت..

- (مقاطعا) أما عن الكويت فاسأل أهل الكويت.. وعليك أن تتوجه بأسئلتك إلى النواب السلفيين في الكويت فأهل الكويت هم أدرى بشؤونهم.

ألا يتعارض مع السلفية أن يكون النائب السلفي معارضا لنظام الحكم على طول الخط.. هل يقبل المنهج السلفي بهذا؟

- نحن تحدثنا في هذا، وقلنا إن منهج السلف يقوم على النصح بالكلمة، والسلفيون في البرلمان أو مجلس الأمة ليسوا معارضين على طول الخط، فكثيرا ما يكونون مؤيدين للحكومة والهيئة التنفيذية، والعكس صحيح، فهم ليسوا معارضين على كل حال وليسوا موافقين على طول الخط، والأفضل أن تستمع أنت منهم، لكني أتحدث بشكل عام فليس في السلفية أن تكون مع الحاكم أو ضده ولكن السلفي يدور مع الحق، فأنت كنائب كويتي انتخبك أهل دائرتك كي تمثلهم وبناء على توجهك هذا، وبالتالي يجب أن تكون مع الحق وأن تلبي حاجات القاعدة التي اختارتك كي تمثلها.

ألا ترى أن تعطيل الحياة السياسية وإيقاف التنمية في الكويت يناقض المنهج الإسلامي الذي يجعل من الحكم وسيلة لحل مشاكل الناس واسعادهم؟

- لا أسأل عن هذا.. واسمح لي أهل الكويت أعلم بشؤونهم.

أخونة السلف

الآن يتحدث البعض عن أخونة السلف أي تحويلهم إلى تبني المنهج الإخواني، فما رأيك؟

- أنا لا أرى أن هناك معركة بين الإخوان المسلمين والسلف، والحديث عن هذا الأمر فيه نوع من الافتعال لمواجهة لا وجود لها. أنت لا يمكنك أن تفرق أحيانا بين الإخواني والسلفي، السلفيون دائما ما يعطون أصواتهم للإخوان والعكس صحيح، لكن ردود بعض السلفيين على الإخوان المسلمين في قضايا علمية، فهذا وارد وطبيعي، فحتى السلفيون يردون بعضهم على بعض ويتناقشون، والإمام مالك قال ما منا إلا ردَّ ورُدَّ عليه إلا صاحب هذا القبر.

لكن أن يدخل السلفيون في حزب لمعاداة حزب للإخوان المسلمين فلا أظن حدوث هذا أو وقوعه.

حزب واحد

هل من الممكن أن يجمع حزب واحد الإخوان والسلف؟

- الحزب عبارة عن تجمع سياسي ومن الممكن أن يضم سلفيين وإخوان مسلمين وعوام الناس، حزب الجبهة الإسلامية في الجزائر كان يضم مجموعة كبيرة من التيارات الإسلامية كالسلفيين والإخوان والجماعة الإسلامية، فلا مانع أبدا من قيام جبهة كهذه في مصر ولو قامت سيكون خيرا.

في رأيك العمل السياسي ديني أم مدني؟

- لا أرى أي فرق بينهما وليس هناك شيء اسمه عمل مدني وآخر ديني، فالمسلم في كل شؤونه محكوم بحكم الله عز وجل، حتى قص أظافرك فيه حكم إلهي، وهناك أحكام إلهية من قص شعرك حتى موقفك من الحاكم، أما الفصل بين الدين والسياسة فهو عمل أوروبي لا شأن للإسلام به، الدين عندنا ليس الصيام والزكاة والحج وغيرها وشؤون المال والاقتصاد، الدين هو الحياة بالنسبة لنا. وليس هناك ما يسمى بالأحكام المدنية.

دولة دينية

كلامك هذا يثير جدلية الدولة الدينية والدولة المدنية المحتدمة في العالمين العربي والإسلامي؟

- هذا الكلام باطل وهذه التسمية باطلة. عندنا الدولة إسلامية بالكامل، وكل مسلم مرجعه الإسلام أي كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ويجب أن يتقيد في كل أحكامه بها، سواء أكان حاكما أم غفيرا أم سفيرا، أم وزيرا أم مواطنا عاديا.

أحكام مستحدثة

لكن الشريعة الإسلامية لا تغطي كل الأحكام المستحدثة وبالتالي فصياغة قوانين تستلهم مقاصد الشريعة من حفظ للنفس والدين والعقل والمال والدم، وغيرها من الحريات يشكل حلا وسطا؟

- هذا كلام باطل.. الشريعة الإسلامية جاءت بأدق التفاصيل، نعم لها المقاصد العامة التي ذكرتها حيث تأتي الشريعة للحفاظ على هذا، لكني لا أقول بأن مقصد الشريعة هو المحافظة على المال، ثم أسن تشريعات مخالفة للشريعة نفسها كأن أحل الربا الذي حرمه الله بزعم أن ذلك لا يتعارض مع مقاصد الشريعة، لقد فصل الله هذه الأمور كلها ويمكن الرجوع إليها، أما أن يقول أحد مثلا أن من المحافظة على المال كمقصد للشريعة مسايرة النظام الاقتصادي العالمي الذي يقوم على الفائدة الربوية، وأن اقتصادنا سوف ينهار إذا ألغينا الفائدة الربوية فهذا ما نرفضه تماما، وقد أثبتت الأزمة الاقتصادية الأمريكية التي سببتها فوائد الديون الربوية صحة النظرية الاقتصادية الإسلامية، وثمة من يدرسها الآن للاستفادة منها.

إن من يقول بالأخذ بالكليات العامة للشريعة على أن يتم وضع تفصيلات قد تخالف الحكم الإلهي، فهذا إجرام لأنه ألغى الحكم الإلهي.

مدونة إسلامية

هل هناك مدونة قانونية إسلامية يمكن تطبيقها ويتفق عليها الجميع؟

- نعم هناك قوانين تشريعية إسلامية اما ان يتفق عليها الجميع فهذا غير ممكن، فالفقه الإسلامي قد غطى كل الفروع ونقله إلى المدونات كقوانين جائز جدا وقام به كثيرون.

فالحكم الإسلامي والحمد لله من حيث الفقه والعمل موجود، وليس هناك أمر ليس له حكم، وكله مدون وموجود. وباب الاجتهاد مفتوح كذلك.

فقه بشري

ما أعلمه أن معظم أحكام الشريعة الإسلامية فقه أي إنتاج عقلي بشري يختلف باختلاف الزمان والمكان؟

- الفقه ليس إنتاجا وإنما يقوم على أصول من الكتاب والسنة، فالحلال بيّن والحرام بيّن، والاختلاف الخاص بالزمان والمكان هو في أمور محدودة، ولنا حرية الاجتهاد في هذه الأمور.

أعطني أمثلة على مثل هذه الأحكام المؤبدة؟

- عقد الزواج بشروطه ومواصفاته باق، وعقد الميراث كذلك، كل هذه الأمور باقية ولا يجوز لنا أن نبدل شيئا فيها بدعوى تغير الزمان والمكان، وهناك أمور بسيطة قابلة للتغيير وترجع للعرف، فعرف المصريين في الزواج هو قسمة مهر الصداق إلى قسمين: الأول مقدم والثاني مؤخر، ولا تُعطى المرأة المهر أول الزواج، وإنما تعطى الزوجة هذا الدين في حالتين: عند الطلاق أو عند الوفاة.

المرأة الثورية

المرأة المصرية والتونسية والليبية واليمنية والسورية وفي كثير من بلدان العالم الإسلامي قاومت الظلم والطغيان وأسقطت أنظمة ومع ذلك فالكثير من الأحكام الشرعية تتعامل معها كما لو كانت ناقصة الأهلية وتجعلها تابعة للرجل وليست شريكة له؟

- هذا منطق مقلوب، وهذا ليس أمرا جديدا في الدين، فالمرأة كانت مع الرجل في كل شيء بداية من عهد النبي صلى الله عليه وسلم.. كانت النساء تسقي الجرحى وتشارك في الجهاد، وتخلف الرجل في أهله وولده، أما الحكم الشرعي فهو إلهي، فليس معنى أن المرأة خرجت في ميدان التحرير وشاركت في إسقاط نظام ظالم أن نسقط حكما إلهيا بألا تكون القوامة للرجل.

مشاركة سياسية

دعك من القوامة: أليس من الظلم للمرأة التي تشارك في مقاومة الظلم وبناء الأوطان أن نحرمها من المشاركة السياسية بدعوى عدم وجود ولاية لها؟

- المرأة ليس لها ولاية عامة ولكن لها ولاية خاصة أي تكون ناظرة مدرسة أو مديرة مستشفى وغيرها.

ونائبة في البرلمان وقاضية ووزيرة؟

- ليس للمرأة هذا، فالنيابة والقضاء والوزارة ولاية عامة، وليس للمرأة أن تكون رئيس جمهورية مثلا وهذا بحكم إلهي وليس مجرد اجتهاد لمجتهد.

الشيخ يوسف القرضاوي وغيره أجازوا للمرأة أن تتولى كل الولايات العامة باعتبار أن في الأنظمة المؤسساتية الحديثة لا ينفرد فرد أو جهة باتخاذ القرار فهل هذا خروج على الإسلام؟

- ليس خروجا على الإسلام، وإنما أعتبره اجتهادا ورأيا خاطئاً، وأنا رددت على الشيخ القرضاوي من زمان وقلت إن الحديث الذي أنكره القرضاوي وهو لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة حديث صحيح، وبالتالي فاجتهاد القرضاوي في هذا الموضوع غير صحيح ومخالف لإجماع الأمة والأئمة الأربعة سلف الأمة ولعامة المسلمين، فقد يكون الإنسان عالما ولكن له رأي مخالف لك، فالنيابة كولاية عامة أخطر من رئاسة الوزراء لما لها من حقوق للتشريع والمحاسبة.

جزية ومواطنة

غير المسلمين شاركوا المسلمين في كل الأحداث الكبرى التي مرت بأوطانهم في العصر الحديث ومع ذلك فهناك من السلفيين من يطالبهم بدفع الجزية ويدعو إلى إقصائهم عن المناصب؟

- لا أظن أن هناك من يطالب بما تقول، فغير المسلمين لهم حقوقهم الشرعية التي نُصّ عليها، والجزية لها باب خاص في أبواب الجهاد، ولسنا الآن في مقام الجهاد، الوضع الحالي أن أمة واحدة تقوم وتثور على هذا النحو، مسلمين ومسيحيين، فلهم حقوقهم في المواطنة وفيما هو لعموم الشعب من حقوق ومساواة تامة في الحقوق والواجبات.

ماذا عن مفهومك للمواطنة؟

- المواطنة هي الاحتكام لرأي الشعب بكل عناصره عبر صناديق الانتخابات، ويقوم المجلس التشريعي المنتخب بالنظر في القوانين والتشريعات، وإذا انتخب الشعب قبطيا أو علمانيا أو ليبراليا بالأغلبية لمنصب ما فعلينا أن نحترم اختيار الشعب.

سلفية ووهابية

ماالفرق بين الوهابية والسلفية؟

- الوهابية مسمى اطلقه خصوم الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي قام منذ نحو 300 سنة بالدعوة الى الله تبارك وتعالى، والتقى مع محمد بن سعود اول امام للدولة السعودية وقاما بالدعوة وبالجهاد بالسيف، ودانت لهم الجزيرة العربية كلها فيما بعد وتوحدت على ايديهم.

لكن وبالترافق مع الحملة العسكرية التي قام بها ابراهيم باشا ضد الدولة السعودية الاولى انطلقت حملة اخرى ضد الشيخ محمد بن عبدالوهاب في العالم الاسلامي، حتى انهم اتهموهم بانهم لايصلون على النبي (صلى الله عليه وسلم) وانهم بدلا من ان يقولوا محمد رسول الله يقولون: مااحد رسول الله! وهذا من جملة الدعاية المضادة ضدهم كما يحدث الآن ضد السلفية.

والسعوديون يُنبذون من جانب المناوئين بانهم وهابيون وهذا خطأ فليس هناك دين او مذهب اسمه الوهابية والسعوديون سلفيون، وحنابلة من ناحية الاخذ بالفقه، ويدعون الى توحيد الله سبحانه وتعالى والرجوع الى ما كان عليه سلف الامة.

السلفية الكويتية

حسب علمي فانت اول من ادخل السلفية بشكلها الحالي في الكويت

- (مقاطعا) شعب الكويت بوجه عام سلفي، وكان متأثراً بدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب، فهم كذلك من اهل التوحيد، واذا كانت السلفية تحارب عبادة القبور فليس في الكويت قبر يعبد، فكانت الكويت جزءا من أهل الجزيرة ومن الدعوة السلفية.

لكنك اصّلت للسلفية الكويتية الكثير من ممارساتها الحالية؟

- ربما يقول الناس ذلك بسبب بعض الكتب التي ألفناها في مشروعية العمل السياسي.

هناك اتهام لك بانك بتأصيلك لهذا اللون من الفكر الديني (السلفية) منعت الكويت من الانفتاح على العالم وعلى الفكر الحر؟

- (ضاحكا) على العكس مما تقول فالكويت من اكثر بلاد الله انفتاحا على العالم، سواء كانت مع التيار السلفي او قبل السلفية. الكويت كان فيها التيارات القومية والاشتراكية والشيوعية ومازالت الكويت مفتوحة على العالم كله.

أنت متهم بانك اضفت الى السلفية المعروف عنها السلبية شراسة سياسية اثرت على المناخ السياسي في الكويت؟

- عبدالرحمن عبد الخالق لايملك اموالا ولا يملك شيئاً يمكنه من فعل اي شيء، لم اكتب سوى بعض الرسائل والكتب في هذا الامر.

ماذا عن علاقتك بالسلفيين في الكويت؟

- انا واحد من عموم هؤلاء الناس (السلفيين).

لكني اعلم انهم يجلونك ويقدرونك؟

- انا رجل متقاعد كما ترى واذا كنت قد صورتني صورة بالعصى فستراني رجلا متقاعدا (يضحك).

كان الكثيرون ينتظرون منك ان تتدخل لدى تلاميذك السلفيين لتهدئة الاجواء الصاخبة التي قد تعصف بالكويت؟

- ليس لي عمل او انشطة على الساحة الكويتية. ودائما ما كنا نتدخل للتهدئة، وكان يؤخذ عليّ جانب الدعوة الدائمة الى التهدئة. والحقيقة انا احب ألا يكون لي اي صوت في الاوضاع الحاضرة.

ترشيد التلاميذ

أنت اصّلت الاصول وقعدت القواعد للسلفيين في الكويت كي يمارسوا السياسة فاين دورك في ترشيدهم؟

- (ضاحكا) انت تلتف بمهارة حول اصراري على عدم الحديث عن الشأن الكويتي واقول لك: ليس لنا دور في الحياة السياسية وكل نشاطي هو الدروس العلمية وبعض الوعظ والارشاد.

لكني رأيتهم يهبون لحضورك ويقبلون يدك؟

- (ضاحكا) ربما لكبر السن فحسب عموما اهل الكويت هم من اكثر الناس انفتاحا وتحاورا في ديوانياتهم الديوانية خصوصية كويتية وهي محضن من المحاضن التي تناقش فيها الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية واذا كانوا ينتقدون اي شيء في ديوانياتهم فهذا امر عادي في الكويت.

سلفية المريخ

اذا كنت ترفض الحديث عن تلاميذك السلفيين في الكويت فما رأيك بالحديث عن السلفية في كوكب المريخ ؟

- (ضاحكا) وهل هناك سلفية في المريخ! عموما ما اعرفه ان السلفيين هم من اكثر الناس حرصا واخلاصا للكويت، وفيما اعلم فهم من اعدل الناس واكثرهم ولاء ووطنية.

مواجهات

ألم تفكر في التدخل لديهم كي تهدئ من المواجهات على الساحة الكويتية؟

- لا ارى مواجهات ولا صخبا على الساحة السياسية الكويتية انت تضخم الامور كل مايحدث ممارسات سياسية كويتية عادية عموما صدقني فانا متابعتي لما يحدث الان في الكويت قليلة لعلني قبل الغزو الصدامي تدخلت عندما رأيت 9 استجوابات مقدمة ضد وزراء، فتحدثت الى حامد الجوعان واحمد السعدون وقلت لهما هل يعقل تقديم 9 استجوابات في وقت واحد، وقد قبل بعضهم كلامي وقريبا جدا في نهاية العام الماضي عندما اعلن عن استجواب سمو رئيس الوزراء وجهت مناشدة للنواب بالعدول عن استجواب الشيخ ناصر المحمد لانه يفضى الى المساس بجناب حضرة صاحب السمو أمير البلاد الذي من حقه تعيين رئيس الوزراء وقلت ان هذا التنازع قد يضيع الكويت، وان في عدول النواب عن الاستجواب درءاً للفتنة وجمعا للكلمة وسدا لباب شر من اجل البلد واهله. فنحن نسعى دائما الى الهدوء والاستقرار في الكويت واهل الكويت يعلمون عن عبدالرحمن عبدالخالق هذا الامر وهو ليس جديدا.

الإسلام والديموقراطية

انت تقدم الاسلام بشكل ديموقراطي فهل هنك تناقضات بينهما؟

- الديموقراطية كنظام ليس هو الاسلام ولكننا كمسلمين اذا خيرنا بين الحكم الاستبدادي وبين الديموقراطية سنختار الديموقراطية لاننا سنجد فيها حريتنا في العمل والقول. الناس في الحكم الاستبدادي يُتهمون بغير تهمة ويساقون الى السجون والحاكم المستبد يسرق اموال الناس وينهب ويقتل لكن في الحكم الديموقراطي تحكمك صناديق الانتخابات والناس يختارون حاكمهم والتشريع الذي يسيرون عليه بحرية.

وهل يتعارض مثل هذا الطرح الحر مع النظام الاسلامي؟

- النظام الاسلامي مختلف عن الديموقراطية فالاسلام يأخذ بنظام الخلافة، والامام او الخليفة ينتخب او يأتي به اهل الحل والعقد، ويُبايع الامام بيعة من اهل الاسلام على ان يحكم بينهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه، ويحاسبونه على الصغيرة والكبيرة وأكرر للامة محاسبته على كل شيء. اما صناديق الانتخاب وتحديد مدة الامام في الحكم او تأبيدها واختيار المجالس التشريعية فهذه آليات ونظم يمكن مناقشتها واختيار الانسب منها. وانا كتبت هذا في كتابي الشورى في ظل نظام الحكم الاسلامي والحمد لله قد نفع الله به.

أقل حرية

هل تتصور ان المسلم المعاصر قد يقبل بنظام ايا كان مسماه (إسلاميا ام شموليا) اقل ضمانة للحرية من الديموقراطية؟

- الحرية كلمة عامة، ففي النظام الحر انت تختار الدين الذي يروق لك، ولك حرية تغيير ديانتك كما تبدل دشداشتك. اما في الاسلام فلك الحرية في دخول الاسلام ولكن اذا ارتددت عن الاسلام تقتل من بدل دينه فاقتلوه وفي النظام الحر للمرأة ان تسير في الشارع بمايوه قطعتين اما في النظام الاسلامي فلا.

اما في الحرية السياسية في النظام الاسلامي فليس لك الحق في ان تصوت على امر يلغي حكم الله.

في الكويت حتى الاحكام الشرعية التي تقننها لجنة الشريعة الاسلامية لا تمر الا بعد موافقة او رفض اعضاء مجلس الامة لها؟

الكويت بلد ديموقراطي بحسب هذا، والذي يقرر التشريع فيه هو مجلس الامة، وللامير حق رد القانون مرة ثانية اذا لم يرتضيه، وعندما يصبح مقبولا يتم التصويت عليه في المجلس. وحسب علمي فانه لم يقدم احد قانون يناقض الشريعة الاسلامية اللهم الا محاولة البعض اصدار قانون في الستينيات يبيح الخمر في الكويت، لكن صدور قانون تحريم الخمر حيث كانت مباحة اغلق الباب تماماً ولم يقدر احد ان يقدم قانوناً يبيح الخمر في الكويت.

د. خالد المذكور قال لي بالنص ان الشريعة الاسلامية مطبقة في الكويت بنسبة لاتقل عن %95 فما رأيك؟

- على كل حال عمل حسبة ونسبة هذا امر فيه نظر شوية.

اذن فأنت تعترض على نسبة الـ %95؟

- ارجو ان نتوقف عند هذا، دعه لحوار آخر.

(منقول من جريدة الوطن تاريخ 25-5-1432 الموافق 28-4-2011)